نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز

25

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )

فالطائفة الأولى تعتقد بما أنّ هذه الحركة منبعثة عن عامة الناس وأن عامة الناس قد دعمت هذه الحركة فهي بلا شك ثورة أصيلة ووطنية . والطائفة الثانية ترى أنّ هذه الحركة أعطت ثمارها بواسطة عامة الناس وأن علماء الدين ساندوها ، ولكن قيام الناس ضد الظلم والاستبداد ليس معناه إثبات العدالة للديمقراطية الغربية » ( جعفريان 11 - 12 ) . وقيل : « كانت الحركة الدستورية في إيران انتفاضة وطنية خُلقت خلال سنين إثر الأوضاع السيئة ، وضغوط الفقر على الناس ، وحرمان عامة الناس عن الرفاهية ، وفساد الحكام في طهران وسائر المدن . وأعطت ثمارها بواسطة مكافحة عدد كثير من علماء الدين والمتجددين والمحررين خاصة في طهران ، وتبريز ، وأصفهان ، وشيراز ، ورشت . وهذه المكافحة أدت خلال سنين إلى إقامة الحكومة البرلمانية ، وهذا الأمر كانت في تاريخ الانتفاضات الوطنية والتطورات السياسية حادثة كبيرة غيرت الأنظمة الحكومية والإدارية ، والاجتماعية في إيران » ( مكتبة الدراسات السياسية والدولية 3 ) . فكانت الحركة الدستورية الفارسية هي الحدث الأول من نوعه في آسيا . حيث فتحت الطريق للتغيير المزلزل في فارس ، مبشّراً بالعصر الحديث . ويجب أن نعلم بأن دور علماء الدين في هذه الحركة كان متمايزاً وأساسياً . ولا شك بأن الدور الرئيس كان على عاتق هؤلاء العلماء يرشدون الناس في تحقق العدالة والحرية وقد تمكنوا من إيجاد انتفاضة ضد الحكومة القاجرية الظالمة . وكان ظلم الحكام من الأسباب التي يلجأ الناس إلى العلماء ويقبلونهم كتروس ضد الحكام الخونة . هذه من ناحية وأما من ناحية أخرى إن الحكام القاجاريين كانوا حكاماً رسميين للبلاد ، فحدثت تناقض بين العلماء والحكام ، لأنّ كلّاً من العلماء والحكام يعتبرون لأنفسهم حقاً في مقدرات البلاد ، وهذا الأمر أحدث متاعب متعددة في تنفيذ القانون وحتى في القانون نفسه . توضيح ذلك أنّ كثيراً من العلماء في المدن المختلفة لديهم قدرات كبيرة تقرب من قدرة الحاكم السياسي الذي يتعين من جانب الدولة . والشيء الذي يجب الإشارة إاليه هو أن العلماء كانوا يتمتعون بامتيازات أكثرها روحية ودينية ، مقابل ذلك كان الحكام يتمتعون بامتيازات مادية واقتصادية . فكان من الطبيعي أن عامة الناس والذين لهم قلوب سليمة يؤيدون العلماء ، ومقابل ذلك أنّ الأشخاص الفاسدين كانوا